علي بن محمد البغدادي الماوردي
128
النكت والعيون تفسير الماوردى
فأمر موسى عند استسقائه ، أن يضرب بعصاه حجرا مربّعا طوريّا ( من الطور ) ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، من كل جانب ثلاثة أعين . قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ يعني أن لكلّ سبط منهم عينا ، قد عرفها لا يشرب من غيرها ، فإذا ارتحلوا انقطع ماؤه ، وحمل في الجوالق ، وكان بقدر الرأس . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ فيه تأويلان : أحدهما : معناه لا تطغوا ، وهذا قول ابن زيد . والثاني : معناه لا تسعوا في الأرض مفسدين ، وهو قول ابن عباس ، وأبي العالية الرياحي . والعيث : شدة الفساد ، ومنه قول رؤبة : وعاث فينا مستحلّ عائث * مصدّق أو فاجر مناكث « 170 » [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 61 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) قوله تعالى : وَفُومِها فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه الحنطة ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وأنشد ابن عباس من سأله عن الفوم ، وأنه الحنطة قول أحيحة بن الجلاح : قد كنت أغنى النّاس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم « 171 » والثاني : أنّه الخبز ، وهو قول مجاهد ، وابن زيد ، وعطاء .
--> ( 170 ) ديوان رؤبة ( ص 30 ) . ( 171 ) ونسبه في اللسان لأبي محجن الثقفي أنشده الأخفش له : قد كنت أحسبني كأغنى واحد * نزل المدينة . . . ونسبه في الروض الأنف ( 2 : 45 ) لأحيحة أو لأبي محجن ونسبه ابن جرير ( 2 / 129 ) لأحيحة .